الشيخ المنتظري

5

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وتطلق على غنائم الحرب ، كأنها زيادة على ما قصد منها : فإن المقصود بالحرب الغزوة : الظفر على الأعداء واستيصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم فقد حصل المقصود . والأموال التي غنمها المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة على أصل الغرض . " ( 1 ) أقول : الأموال على قسمين : أموال شخصية متعلقة عرفاً وشرعاً بالأشخاص ، وأموال عامة . ونظام التشريع الصحيح هو ما ينطبق على نظام التكوين ويكون التكوين أساساً له ; فأنت ترى أن الشخص يملك تكويناً لأعضائه وجوارحه ولفكره وقواه فيملك بتبع ذلك لأفعاله الصادرة منها ولمحصول أفعاله فهو يملك لصنعه وإحيائه وحيازته ، وبتبع ذلك لمصنوعه ومحياته وما حازه ، فمن أحيا أرضاً ميتة مثلا فهي له بما أنها محياة ويملك هو حيثية الإحياء وآثار الحياة لكونها نتيجة لفعله وقواه . وله أن ينقل ما ملكه من حيثية الإحياء والصنع ونحوهما إلى غيره بعوض أو بلا عوض كما أنه قد ينتقل هذا منه إلى وارثه قهراً بحكم العرف والشرع . فهذا كله ملاك الأموال الشخصية وأساسها . واما الأموال العامة فهي كالأراضي الميتة والجبال والآجام مما خلقها اللّه - تعالى - للأنام ولا ارتباط لها بالاشخاص ، فهي زائدة على الأموال والأملاك الشخصية المتعلقة بالاشخاص ، ومثلها غنائم الحرب . فالنَفَل بفتح العين وجمعه الأنفال وكذا النفْل بسكون العين يطلق عندنا على غنائم الحرب وكذلك على الأموال العامة ، والظاهر أن اطلاقه عليهما بملاك واحد وهو كونهما زائدتين على الأموال المتعلقة بالاشخاص . وقد ظهر لك مما حكيناه من الكلمات أن مفهوم الزيادة مأخوذة في النفل عندهم وأما التطبيق على الموارد والتوجيه فقد وقع من كل واحد منهم حسب اجتهاده ، فتدبّر .

--> 1 - الميزان ، 9 / 5 ( = ط . أخرى 9 / 2 )